الآغا بن عودة المزاري

90

طلوع سعد السعود

الأمير علي يقود زعماء المخزن إلى فاس ثم إن مصطفى ابن إسماعيل لما خرج بمخزنه من وهران ، قصد بأعيانه في ذهابه لناحية مولاي علي بتلمسان ، ولما مثّلوا بين يديه بشّ في وجوههم بغاية البشاشة ، وأدناهم منه دنوا تظهر به مودة البشاشة . وكان الحجوطي قد جمع ما بخزنة المعسكر من المال وأتى به لمولاي علي بتلمسان كما جمع مولاي علي أيضا ما بخزنة تلمسان ، ومن الغد ارتحل مغربا لناحية فاس ، حاملا لمصطفى بن إسماعيل وما ( كذا ) معه من الأعيان بحايثية وغيرهم دوائر وزمالة مغولين على البغال إلى مدينة فاس ، وهو بأحد لا يبال ، ولا عبرة له إلّا بما جمعه من المال . فتبّا له من العامل الشرير ، الذي فعل بالأعيان ما فعل من غير ذنب صغير فعلوه فضلا عن الذنب الكبير . ولما وصل لفاس ومثل أعيان المخزن بين يدي السلطان مولاي عبد الرحمان . نظر لهم بالنظرة الدالة على الخير والإحسان ، فألفاهم في الحالة الدالة على الذل والهوان سأل عنهم وعن إتيانهم وما دليل ذلك بالعبارة أو الإشارة ، فلم يجد شيئا فانتقم منه وعزله من حينه من تلك الإمارة ، وقال له يا خسيس العقل من سياسة الملوك إن الأعيان الذين يكون بهم الحل والربط والتشهير ، لا تكون المؤاخذة لهم إلّا بتكرر الذنب الكبير ، وهؤلاء لا ذنب لهم أصلا ، فكيف تؤاخذهم بكلام الوشاة وتأتيهم إلى هنا على هذه الحالة فلا قوة إلا باللّه ولا حولا . وأما آغة الحاج المزاري / فإنه لم يأخذه معهم بل تركه على الخدمة وأوصاه بالجهد فيها ولم يفعل به شيئا من الأشياء التي تكون له الملامة عليها ، بل أبقاه في محله على الخدمة التي كان عليها . غير أنه كان في الحيرة والجزع ، من جانب عميه وقرابته وأعيان محله الذين ذهبوا للمغرب على تلك الحالة من غير سبب وزاد في القلق والفزع ، إلى أن قدموا عليه بغاية العز والتوفير والتمكين ، وحصل بذهابهم للمغرب الارتباط الشديد بين المخزن والعلاويين ، فلقد أحيا ( كذا ) الفريقان ما درس من الارتباط الواقع بينهما من الأسلاف ، حال قدوم مولاي إسماعيل بن علي لوهران والمغرب الأوسط من غير الخلاف والاختلاف ، وأعطاهم هدايا جليلة وخلع عليهم سيما مصطفى خلعا جميلة ، وبعث معهم خليفة آخر يقال له السيد أحمد بن العامري بالبيان ، ومعه مائة